السيد عباس علي الموسوي

52

شرح نهج البلاغة

أمر وبذلك يحقق إرادة اللّه . . . ( وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفسهم ) . فهو العالم بما يجري في العالم قال تعالى : ( 1 ) لا يَعْزُبُ عنَهُْ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . . وقال تعالى : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ فهو سبحانه الذي عنده كل ما تركوا وما عملوا وعددهم فردا فردا . . . ( وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضمير ) . قال تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ وخائنة الأعين هي مسارقة النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه . . . وفي هذا تنبيه لهذا الإنسان أن يصحّح سلوكه ويصلح داخله . . . ( ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات ) . وهو سبحانه يعلم استقرارهم في أصلاب الآباء وتنقلهم من ظهر إلى ظهر كما يعلم استقرارهم في الأرحام وهم نطف لا تعقل يعلم وجود هذا الإنسان وهو نطفة متنقلة إلى أن تستقر في الأرحام ثم بعدها يعلم تنقلاته وأطواره وما يمر عليه إلى أن ينتهي إلى الغاية القصوى من الخير أو الشر من الجنة أو النار . . . ( هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ) . فمع كونه أرحم الراحمين فإن عذابه شديد على الكافرين المعاندين والمخالفين وقيل إنه لا يشغله عذابه عن رحمته فهو في نفس الوقت الذي يرحم المطيعين يعذب العاصين . . . ( واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته ) . فهو مع كونه شديد العقاب فإن رحمته وسعت كل شيء . . . وقيل إنه مع كونه يرحم المطيعين يعذب العاصين . . . ( قاهر من عازه ) . من أراد مشاركة اللّه في عزته ويدعيها لنفسه كما هي للهّ فإن اللّه لن يمهله بل يأخذه كما أخذ الطغاة والجبابرة والعزة للهّ جميعا . . . ( ومدمّر من شاقه ) . أي مهلك من خالف أمره ونهيه واتخذ طريقا يخالفه . ( ومذل من ناواه ) . ومن خالف اللّه أذله لأنه خرج عن الحدود الطبيعية التي يجب أن يأخذ منها العزة فكان أن عومل بضدها . . .

--> ( 1 ) سورة سبأ آية - 34 .